أبي داود سليمان بن نجاح

142

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

الأول : المصحف الإمام : وهو الذي اتخذه عثمان بن عفان رضي الله عنه لنفسه ، وحفظه عنده . وقال الإمام مالك : غاب مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه من المدينة ، ولم نسمع بخبره بين العلماء الذين يقتدى بهم في النقل والرواية والدراية . وقال ابن قتيبة : « مصحف عثمان الذي قتل وهو في حجره كان عند ولده خالد ، ثم صار مع أولاده ، وقد درجوا إلى رحمة الله تعالى » . وقال القاسم بن سلام في كتاب القراءات : « استخرج بعض الأمراء من خزانة مصحف عثمان رضي الله عنه الموسوم بالإمام وكان في حجره حين أصيب ، ورأيت آثار الدم في مواضع منه وأكثر ما رأيته في سورة والنجم » . ورد أبو جعفر بن النحاس قول أبي عبيد ، ولم يعتمد عليه متبعا قول مالك . وما صوب أحد من المحققين المنصفين ردّ ابن النحاس ، وليس في قول مالك ما يدل على عدم المصحف بالكلية بحيث لا يوجد ، لأن ما يغيب يرجى ظهوره ، ويتوقع حضوره ، طال زمن مغيبه أو قصر ، ولا يلزم من عدم علمه به عدمه . أقول : إن القاسم بن سلام مثبت ، ومعه زيادة علم ، ويؤيده قول ابن قتيبة المتقدم « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : الجميلة للجعبري 39 ، الوسيلة للسخاوي 19 ، شرح العقيلة للكردي 17 .